الشيخ علي الكوراني العاملي

206

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

بالعاجلة ، وراقت بالقليل ، وتحلت بالآمال ، وتزينت بالغرور . . . إلى أن قال ( عليه السلام ) : إتعظوا فيها بالذين قالوا : مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَةً ! حمُلوا إلى قبورهم فلا يُدْعَوْنَ رُكبانا . وأنزلوا الأجداث فلا يدعون ضِيفاناً . . استبدلوا بظهر الأرض بطناً ، وبالسعة ضيقاً ، وبالأهل غربة ، وبالنور ظلمة . فجاءوها كما فارقوها حفاة عراة . قد ظعنوا عنها بأعمالهم ، إلى الحياة الدائمة والدار الباقية ، كما قال سبحانه : كَمَا بَدَأْنَا أَوَلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ) . لكن كلامه ( عليه السلام ) عن نوعٍ من الحكام والعاصين ، الذين كانوا مغرورين بقوتهم ، فمثل هؤلاء يحشرون عراة ، والمؤمنون مستثنون من ذلك . ويكفي لرد القول بعموم العري ، ما ثبت في فقهنا من استحباب إجادة الكفن لأن الناس يحشرون في أكفانهم . وأحاديث عديدة تنص على أن الناس يحشرون كاسين . ففي جواب الإمام الصادق ( عليه السلام ) للزنديق ( الإحتجاج : 2 / 77 ) : ( قال : فأخبرني عن الناس يحشرون يوم القيامة عراة ؟ قال : بل يحشرون في أكفانهم . قال : أنى لهم بالأكفان وقد بليت ؟ ! قال : إن الذي أحيا أبدانهم جدد أكفانهم . قال : فمن مات بلا كفن ؟ قال : يستر الله عورته بما يشاء من عنده . قال : أفيعرضون صفوفاً ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم ، هم يومئذ عشرون ومائة ألف صف ، في عرض الأرض ) . كما ورد في مصادر الطرفين في حديث وفاة فاطمة بنت أسد رضي الله عنها ، أنها كانت سمعت من النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) إن الناس يحشرون عراة فخافت ، وأن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) كفنها بقميصه لتنجو من ضغطة القبر ، وتبعث يوم القيامة كاسية . وقد روى ذلك الكافي ( 1 / 453 ) وأجاب عنه المرجع الراحل الميرزا جواد التبريزي ( قدس سره ) في صراط النجاة ( 2 / 567 ) : ( سؤال 1757 : ورد في كتاب وسائل الشيعة ، كتاب الطهارة ، أبواب التكفين باب 18 : استحباب إجادة الأكفان والمغالاة في أثمانها . فعن ابن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : تَنَوَّقُوا في الأكفان ، فإنكم تبعثون